فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 201

* قول اللّه تعالى: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) .

الاقتحام: هو الدخول بشجاعة وجرأة في الأمور والمواضع الصّعبة الشّاقة، كارتقاء العقبات، والقفز لاجتياز المهاوي الخطرة، والمعترضات العسيرات.

يقال لغة: اقتحم الرّجل الأمر العظيم، وأقحم الفارس فرسه النّهر، إذا أدخله فيه مع خطورته، ويقال: اقتحم السّجين السّور، أي: هجم لاجتيازه بقوّة. وهكذا.

وشأن العقبات الصّعبة أن تقتحم اقتحاما.

والعقبة: هي مرقى صعب من الجبال، وطريق في الجبل وعر، وجمعها عقبات، وعقاب.

وهكذا التكاليف العمليّة في رحلة الامتحان عبر الحياة الدّنيا.

وقد أخبر اللّه عزّ وجلّ عن الإنسان الذي تحدّثت عنه السورة، سواء أكان مغرورا بعزّته، أم قابعا بغبائه في حدود محسوساته، أم يحسب أنّ التمكين من سلوك طريق الخير أو طريق الشرّ بمثابة الإباحة العامّة، بأنّه لم يحقّق أقلّ مقدار من المطلوب منه في رحلة ابتلائه في الحياة الدنيا، فلا هو اقتحم فسلك نجد الحقّ والخير، ولا هو أحجم عن سلوك نجد الباطل والشر، بل اتّبع أهواءه، وشهواته، وسلك سبل الضلالة والشرّ.

فَلَا: الفاء حرف عطف فيه معنى الترتيب والتعقيب على هداية الإنسان المتحدّث عنه في السورة النّجدين. و [لا] حرف نفي إذا دخل على الفعل الماضي لنفيه، وجب عند علماء العربية تكرارها، بعطف جملة منفيّة بحرف"لا"على جملتها، مثل: لا أكلت ولا شربت، ومثل: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت