فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 202

فكيف نوجّه عدم تكرارها هنا في قول اللّه عزّ وجل: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) ؟

قال أهل التفسير: هو على تقدير جملة محذوفة، أي: فلا آمن ولا اقتحم العقبة.

أقول: لمّا كان المطلوب منه بالنسبة إلى النّجدين أن يقتحم عقبة نجد الحقّ والخير، وأن يحجم عن سلوك نجد الباطل والشرّ، كان من المناسب لهذا أن نقدّر المحذوف كما يلي: فلا اقتحم عقبة نجد الحق والخير، ولا أحجم عن سلوك نجد الباطل والشرّ.

والمعنى: فلا فعل ما أمره اللّه به، فاقتحم بذلك عقبة نفسه، وما يشقّ عليها من مكاره، ولا ترك ما نهاه اللّه عنه، فأحجم عن اتّباع أهوائه وشهواته الجامحات الجانحات، الّتي تغرّه بزيناتها وحلاوة لذّاتها، وهي تهوي به إلى شقائه الأبديّ.

ومن الطبيعيّ أنّ من لم يجاهد نفسه لاقتحام التكاليف الشاقّة، التي تجعله يسلك صاعدا إلى سعادته الحقيقيّة، فلا بدّ أن ينزلق في المسالك الهابطة إلى السّعير، وبئس المصير.

* قول اللّه تعالى: وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) .

وَما أَدْراكَ"ما"اسم استفهام يستفهم عن غير العاقل، وعن حقيقة الشيء وماهيّته، وهو في محل رفع مبتدأ، وجملة"أدراك"في محلّ رفع خبر. وهذا الاستفهام يراد به في هذه الصيغة القرآنيّة التعظيم والتعجيب، فهي من صيغ التّعجيب القرآنيّة المبتكرة، ضمن أصول وقواعد اللّسان العربي.

مَا الْعَقَبَةُ: جملة مؤلّفة من مبتدأ هو"ما"وخبر هو"العقبة".

وجملة"ما العقبة"في محل نصب على أنّها مفعول به ثان للفعل في عبارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت