معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 203
"أدراك". أي: وما أعملك مقدار اقتحامك العقبة عند ربّك؟!! فأنت لا تدري مقدار ثواب اقتحامها عند اللّه.
والمعنى: أعظم بأمر هذه العقبة النفسيّة، وأمر اقتحامها عند اللّه، إعظاما لا تصل إليه درايتك مهما فكّرت، وانطلقت مع تصوّراتك إلى أبعد ما لديها من مدى تصل إليه، وإعظامها إنّما هو إعظام للثواب الجزيل الجليل الّذي يظفر به مقتحمها عند ربّه يوم الدّين في جنّات النعيم.
وبعد هذا التعظيم من شأن هذه العقبة النفسيّة، أي: من شأن اقتحامها الّذي يتضمّن التّشويق إلى هذا الاقتحام، ضرب اللّه عزّ وجلّ أمثلة من عناصرها المبنيّة على القاعدة الإيمانيّة.
* قول اللّه تعالى: فَكُّ رَقَبَةٍ (13) :
أي: تخليص الرقيق أو الرّقيقة من إسار الرّقّ، ويكون هذا التخليص بالإعتاق، أو بالمساعدة عليه.
تقول لغة: فكّ الرّقبة يفكّها فكّا، إذا أعتقها، أو أعان على عتقها.
وأصل الفكّ الفصل بين شيئين مترابطين، وتخليص كلّ منهما من الآخر.
وأطلق على عتق الرقيق عبارة فكّ الرّقبة، لأنّ الأسير حين يؤسر ليسترق، تربط رقبته، أو تغلّ عنقه، ويساق بذلك أو يقاد ويسترقّ، فجاءت الكناية عن عتق الرّقيق بفكّ الرّقبة.
ومعلوم أنّه لا يعتق الرّقبة إلّا من يقتحم عقبة من عقبات نفسه، بحسب قيمة الرقيق المالية، أو بحسب تعلّق مالكه به، وعتق الرّقيق من أفضل أعمال البرّ.
ونلاحظ أنّ الإسلام منذ أوائل نصوصه التشريعيّة والتعليميّة، قد حثّ