معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 204
على عتق الأرقّاء، وهذا يدلّ على حرص الإسلام على تحرير الناس من العبوديّة للعباد.
إنّ عتق الرّقيق إحياء لحرّيّة إنسان ماتت بالاسترقاق، وإحياء لكرامته، وهما من أفضل العناصر التي يمتاز بها الإنسان، بعد قدرات العلم والفهم والانتفاع من المسخّرات له في ذاته وفي الكون من حوله.
* قول اللّه تعالى: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ (16) .
فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ: أي: في يوم ذي مجاعة عامّة.
المسغبة: الجوع، يقال لغة: سغب يسغب، وسغب يسغب سغبا، وسغبا، وسغابة، وسغوبا، ومسغبة.
يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ (15) :
اليتيم: يطلق في اللّغة على الصّغير الذي مات أبوه حتّى يبلغ الحلم، فإذا بلغ الحلم زال عنه اسم اليتيم، ويجمع"يتيم"على"أيتام"و"يتامى".
ذا مَقْرَبَةٍ: أي: صاحب قرابة، وهي قرابة النّسب.
أَوْ مِسْكِينًا: المسكين هو من تبدو عليه علامات الفقر، وقد يكون غير فقير في حقيقة أمره، هذا ما تحقّق لديّ بعد استقراء النصوص وسبر معانيها.
ذا مَتْرَبَةٍ: المتربة في اللّغة الفقر، أي: ذا فقر حقيقيّ، وهذا وصف تقييديّ لعموم لفظ: مِسْكِينًا. وقد جاء هذا الوصف التقييديّ لإخراج المتظاهر بالمسكنة، وهو غير ذي فقر حقيقيّ، والغرض من إخراجه رعاية حقّ الفقراء الحقيقيّين في يوم ذي مجاعة عامّة، إذ إطعام المساكين المتظاهرين بالفقر في أيّام المجاعات وهم في حقيقة أحوالهم غير