فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 208

وقد دلّ استعمال فعل كانَ دون فعل"يكون"للدلالة على وجوب سبق وجود الجماعة المؤمنة، التي يتواصى أفرادها بالصّبر والمرحمة، وهذا المقتحم لعقبة نفسه واحد منهم.

فمع إرشاد الآية إلى لزوم تتبّع الخطوات الفكريّة للتكاليف الدينيّة، الّتي يحتاج الالتزام بتعليماتها إلى اقتحام عقبة النفس، وهذه الخطوات توصل أخيرا وبصورة متلاخية نسبيّا إلى الجذور، فإنّ الآية تدلّ بإرشادها هذا على أنّ اقتحام عقبة النفس، بأداء التكاليف الدينيّة العمليّة، والإحجام عن نجد الشرّ بالكفّ عن المحرّمات الدينيّة، لا بدّ أن يكونا مسبوقين بقيام جماعة مؤمنة، تتلاقى على وحدة إيمانيّة، وتتواصى بالصّبر، وتتواصى بالمرحمة.

* أمّا الإيمان فهو القاعدة العظمى للدّين، وكلّ عمل صالح من غير إيمان، لا أجر له عند اللّه يوم الدّين، وثوابه قاصر على منافع ينالها العامل في الحياة الدّنيا.

* وأمّا التّواصي بالصّبر فهو ركن عظيم من أركان تماسك الجماعة المؤمنة، لأنّ الصّبر هو طاقة التحمّل الّتي يحتاج إليها كلّ إنسان دواما في عمليّتي الاقتحام والإحجام، وتحتاج إليها الجماعة المؤمنة لدى بنائها في تحمّل أذى أعدائها، واضطهاد طغاة الكفرة ذوي العزّة والجبروت.

* وأمّا التواصي بالمرحمة (- بالرّحمة) فهو ركن عظيم آخر من أركان تماسك الجماعة المؤمنة، لأنّ التراحم بين المؤمنين أعظم وشيجة تربط بين أفرادهم، ولأنّ الرحمة أعظم شحنة قوّة دافعة لفعل المعروف، وإقامة المجتمع الإسلاميّ المتعاون السعيد، الذي يكون بمثابة الجسد الواحد، الّذي إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالحمّى والسّهر.

وسبق في سورة (العصر/ 103 مصحف/ 13 نزول) بيان ركن ثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت