معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 221
النص الثاني:
ما جاء بشأنهم في سورة (الواقعة/ 56 مصحف/ 46 نزول) فقد جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ:
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (9) .
الميمنة: تأتي بمعنى اليمن الذي هو ضدّ الشّؤم. وتأتي بمعنى جهة اليمين.
المشأمة: تأتي بمعنى الشؤم الذي هو ضدّ اليمن. وتأتي بمعنى جهة الشّمال.
""أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ"مبتدأ ومضاف إليه، وجملة"ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ"في محل خبر."ما"اسم استفهام جيء به للتعجيب من أمر ثوابهم العظيم في جنات النعيم يوم الدين."
ونظير هذا: وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (9) إلّا أنّ التّعجيب موجّه لاختيارهم ما يوصلهم إلى عذاب جهنم الخالد.
وبعد هاتين الآيتين ذكر اللّه عزّ وجل في السورة السّابقين السابقين، ووصفهم بأنّهم المقرّبون، وأبان أنهم ثلّة من الأوّلين، وقليل من الآخرين، وقدّم صورا من ثوابهم في جنّات النعيم.
وبعد ذلك ذكر اللّه عزّ وجلّ بتفصيل بعض ثواب أصحاب اليمين، وأعقبه بتفصيل بعض عذاب أصحاب الشمال، فقال عزّ وجلّ في السورة:
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَماءٍ مَسْكُوبٍ (31) وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (33) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (35) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكارًا (36) عُرُبًا أَتْرابًا (37) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (38) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40) وَأَصْحابُ