معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 223
ولا ممنوعة: أي: ولا يمنع من تناولها والأكل منها مانع ما، فهي مبذولة دواما لأهل الجنّة أصحاب اليمين.
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) : أي: وحشايا مرفوعة على أسرّة.
واكتفى النصّ بذكر الفرش المرفوعة عن التصريح بذكر الزوجات، من الحور العين اللّواتي ينتظرن أزواجهنّ عليها، استغناء بذكر الشيء عن ذكر ما يرافقه أو يكون عليه، وهذا من الأدب الجميل، والبلاغة الرّفيعة.
ودلّ على هذا الاستغناء في اللّفظ مع إرادة المعنى إعادة الضّمير على الفرش المرفوعة، كأنّها الحور العين أنفسهنّ، فقال تبارك وتعالى: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (35) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكارًا (36) : أي: إنشاء خاصّا لأصحاب اليمين.
وأرى أنّ هذا الأسلوب من التعبير، يدخل في البديعة المعنوية الّتي يسميها علماء البديع الاستخدام، مع بعض تعديل في تعريفهم للاستخدام.
وقد دلّ هذا النصّ على أمرين:
الأمر الأول: أنّ خلقهنّ ليس على سبيل البعث لنساء خلقن في الحياة الدنيا، بل هنّ مخلوقات لأصحاب اليمين منذ خلقهنّ.
الأمر الثاني: أنّ خلقهنّ قد تمّ على طريقة الإنشاء المتدرّج حتّى بلغن النّضج الأنثويّ.
فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكارًا (36) : أبكارا: جمع بكر، وهي العذراء التي لم تعاشر ذكرا، فعذرتها ما تزال على أصل خلقتها.
وجاء وصفهنّ في سورة (الرحمن/ 55 مصحف/ 97 نزول) بأنّهنّ لم يطمثهنّ قبل أزواجهنّ من أصحاب اليمين إنس ولا جان، فقال تعالى فيها:
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌ (74) .
الطّمث: جماع تفضّ به بكارة البكر، وتحصل به التّدمية، ومنه قيل للحائض: طامث.