فهرس الكتاب

الصفحة 1591 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 234

بأنّي سوف أبعثكم إلى الحياة بعد الموت، وأحاسبكم، وأفصل القضاء بينكم، وأجازيكم على اختياراتكم في الحياة الدّنيا، بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا لهذا كلّه، أي: لن نجعل لكم زمانا ولا مكانا نحقق فيها ما سبق أن وعدناكم به في الحياة الدنيا.

الموعد: يطلق على الوعد، وعلى مكانه، وعلى زمانه.

* وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ: أي: ووضع بأمر اللّه جنس الكتاب إذ يطلب من كلّ من كان مسؤولا عن أعماله وأنواع كسبه في رحلة امتحانه، أن يقرأ صحيفة ما كسب في الحياة الدّنيا بإرادته الحرّة، بعد أن تسلّمه منشورا، وقيل له: اقرأ كتابك.

وعقب وضع الكتاب ترى أيّها الرّائي أيّا كنت زمر المجرمين مشفقين أي: خائفين، ممّا فيه من تسجيل كامل لجرائمهم، وهذا يكون يوم الحشر.

المجرمون: هم أصحاب الخلود في عذاب جهنّم، في المصطلح القرآنيّ.

* وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها:

يا وَيْلَتَنا: الويل: في اللّغة كلمة عذاب، وتستعمل في النّدبة، والتفجّع، والتّوجّع. وعبارة يا وَيْلَتَنا هنا عبارة يندب فيها المجرمون أنفسهم، ويعلنون بها توجّعهم وتفجّعهم خوفا من المصير الذي هم صائرون إليه في جهنّم بعد محاسبتهم، وفصل القضاء بشأنهم، والأمر بتنفيذ الجزاء، وسوقهم إلى جهنّم زمرا.

ما لِهذَا الْكِتابِ: استفهام تعجّبيّ من دقّته البالغة غاية المتابعة في تسجيل كلّ صغيرة وكبيرة.

لا يُغادِرُ: أي: كان لا يترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت