فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 235

صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً: جاء تقديم الصّغيرة على الكبيرة، جريا على عادة العرب في مثل هذا التعبير، واهتماما بذكر ما قد يتهاون الناس بتسجيله عادة، قبل ذكر ما لا يتهاونون بتسجيله ممّا يهمّهم تسجيله، وتسجيل الأشياء الصغيرة هو الذي يجذب الانتباه أوّلا.

إِلَّا أَحْصاها: أي: إلّا سجّلها للمحاسبة عليها، وحفظها، يقال:

لغة: أحصى الشيء، أي: عرف مقداره، وأحصى الكتاب، أي: حفظ جميع ما فيه.

* وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا: أي: ووجدوا كلّ ما عملوا في الحياة الدنيا من أعمال إراديّة هم مسؤولون عنها، حاضرا أمامهم في صحف أعمالهم، بالصّورة، والصّوت، والغايات والنّيّات، وكلّ ما يرافقها من حركات نفوسهم الإراديّة.

* وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا: أي: ولا يظلم ربّك أيّها المتلقّي لهذا البيان أحدا في المحاسبة، أو في فصل القضاء بشأنه، أو في الجزاء، فلا يجزيه على عمل ما ظاهر أو باطن لا يعتبر مسؤولا عنه، من الأعمال السيّئة، ولا ينقصه ممّا عمل من صالحات ابتغاء وجهه شيئا. ولا يحمّل نفسا وزر نفس أخرى، وميزان العدل الرّبّانيّ بالغ الدّقّة، ويعفو سبحانه وتعالى عن كثير.

*** النصّ السادس:

ما جاء في سورة (الحاقّة/ 69 مصحف/ 78 نزول) فقد جاء فيها قوال اللّه عزّ وجلّ:

يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ (18) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (21) فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت