فهرس الكتاب

الصفحة 1596 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 239

* يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ:"يا"حرف نداء، داخل على عبارة التّمنّي"ليتني"فأيّ شيء ينادي؟

قالوا: المنادى محذوف تقديره نحو: يا ربّ.

وقيل: هو نداء للكلام الدّالّ على التمنّي، بتنزيل الكلمة منزلة العاقل الذي يطلب حضوره، لأنّ الحاجة تدعو إليه في حالة الندامة.

وقيل: هو حرف تنبيه.

أقول:

حرف"يا"في مثل هذا الاستعمال أشبه بأن يكون حرف ندبة وتحسّر وتفجّع وتوجّع، على تقدير أن جملة"لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ"واقعة موقع عبارة"مصيبتي العظمى في يأسي من نجاتي"ولم يذكر المفسرون ولا النحاة مثل هذا. أو تكون العبارة على تقدير:"يا أمنيّتي التي لا سبيل إلى الحصول عليها".

* وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ (26) : قالوا"ما"اسم استفهام وهو مبتدأ وخبره حسابي والهاء للسكت عند الوقوف. وفعل"لم أدر"معلّق عن العمل لأنّ الاستفهام له الصدارة.

أقول: أَليس الأولى أن نعتبر"ما"قد تجرّدت عن الاستفهام، واقتصرت دلالتها على الماهيّة، فيكون المعنى: ولم أدر حقيقة حسابيه، فهذا هو المتبادر من معنى العبارة.

* يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ (27) : تحليل عبارة يا لَيْتَها نظير ما سبق آنفا في [يا ليتني] . والضمير في [ليتها] يعود على ملحوظ ذهنا، وهي حالة الموت الّتي كان فيها بين الموت والبعث، أو حالة إنهاء الحياة الأولى.

كانَتِ الْقاضِيَةَ: أي: يا ليتها كانت المنهية وجودي كلّه إلى الأبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت