فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 238
دانية: أي: قريبة، يتناولها أهل دار النعيم بأيديهم من أشجارها في كلّ أوضاعهم بدون مشقّة.
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ (24) .
أي: يقال لهم تكريما وترحيبا ودعاء طيّبا: كلوا من مآكل الجنّة واشربوا من أنواع شرابها الطيّب النفيس هنيئا.
هَنِيئًا: أي: سائغا لذيذا. يقال لغة: هنىء الطّعام أو الشّراب يهنأ هنأ وهناءة، أي: ساغ ولذّ.
بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ: أي: بسبب ما سبق أن قدّمتم من إيمان صحيح صادق، وعمل صالح كنتم تبتغون به مرضاة اللّه وثوابه، في الأيّام الخالية، حين كنتم في رحلة الامتحان في الحياة الدنيا.
يوجّه لهم هذا القول من الملائكة الذين يحيّونهم في الجنّة ويكرّمونهم، بأمر اللّه جلّ جلاله.
وقد يأتيهم هذا الخطاب من الرّبّ جلّ جلاله، تكريما لهم وإسعادا.
* وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ: أي: في موقف الحشر يوم القيامة، لأنّه من أهل النار الخالدين فيها.
* فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ (26) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ (27) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ (29) .
مقالات يقولها ويكرّرها من أوتي كتابه بشماله، قبل أن يحاسب لأنّه يعلم ساعتئذ أنّه من أهل النار بمجرّد أن يتسلّم كتابه بشماله.
فهو يتمنّى أن يكون قد بقي كما كان في البرزخ ولم يبعث، ويتمنّى أن تكون موتته التي ماتها هي القاضية على وجوده كلّه إلى الأبد.
دلّ على هذا ما أبان النصّ أنّه يقوله مكرّرا له: يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ (26) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ (27) .