فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 237
حسابي الذي أنتظره في موقفي هذا، مع وجود رجاء بأن يدخلني اللّه الجنّة بغير حساب، إذ كان مؤمنا ومات على الإيمان، ويحمل بعض الأوزار.
فالظّنّ الوارد في هذه الآية هو على حقيقتّه اللّغويّة، وليس بمعنى اليقين. وانصرف ذهن طائفة من المفسّرين عن تصوّر الاحتمال الأوّل، فحملوا الظّنّ هنا على العلم اليقيني، مع أنّه ليس منه، بل هو من الظنّ الراجح الذي يقابله احتمال آخر مرجوح.
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (22) قُطُوفُها دانِيَةٌ (23) .
عيشة: مصدر من مصادر فعل"عاش". تقول لغة: عاش يعيش عيشا، ومعاشا، ومعيشة وعيشة. وهي بمعنى الحياة.
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (21) : أي: فهو في حياة راض بها كلّ الرّضا، جاء في هذه العبارة وصف المؤمن في الجنّة بأنّ عيشته راضيه، والأصل أن يكون هو الراضي بها، فأسند الرضا إلى العيشة على سبيل المجاز في الإسناد، ويسمّى عند علماء البيان"المجاز العقلي"وهو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له في اعتقاد المتكلّم. والملابسة التي سوّغت هذا المجاز كون المؤمن هو صاحب هذه العيشة، فهي جزء من ذاته.
والغرض البيانيّ الإشعار بمصاحبة الرضا لكلّ أجزاء عيشة المؤمن في الجنّة، فلا يوجد جزء منها ولا عنصر من عناصرها خاليا من الرضا، وهذا المعنى لا تؤدّيه عبارة: فهو راض عن عيشته.
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (22) : أي: في جنّة عالية المكان، عالية المنزلة، وعالية الصّفات، عالية كلّ نعيم يكون فيها للمؤمنين.
قُطُوفُها دانِيَةٌ (23) : القطوف: جمع القطف، وهو يقطف من ثمر الشّجرة ساعة قطفه. والقطف: عنقود العنب يقطف من شجرته.