فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 241

يقال لغة: صلي النّار، وصلي بها، إذا احترق بتسليط مادّتها على جسده، ويقال: أصلاه النّار، وأصلاه بها وفيها، وصلّاه، أي: أدخله النار ليحترق بها.

* ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا فَاسْلُكُوهُ (32) :

فَاسْلُكُوهُ: أي: فأدخلوه، يقال لغة: سلك الشيء في الشّيء، أي: أدخله فيه وجعله يعبره.

وباستطاعتنا تصوير هذه السّلسلة التي يعذّب بها من يكره على سلوكها من أصحاب الشّمال، بأنّها دوائر تضمّ وتبسط بروابط بينها، مع تجويف داخلها قابل لأن يسلكه عابر فيه، وعبور تجويف هذه السّلسلة أشدّ عذابا من مجرّد الدّخول في لهب النار، أو التقلّب على جمرها.

* ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا: أي: طولها سبعون ذراعا. يقال لغة: ذرع الشّيء يذرعه ذرعا، إذا قاس طوله بالذّراع. ولا يهمّ المتدبّر أن يعرف مقدار طول الذّراع، فهذا أمر من أمور الآخرة.

* إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (34) .

جاء هذا البيان إجابة على سؤال مطويّ مفاده: لم هذا التعذيب الشديد له؟! فجاء الجواب:

* إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) : أي: فقد كان في رحلة امتحانه يجحد وجود اللّه ربّه. أو يحجد صفاته العظمى وأسماءه الحسنى، أو يجحد بعضها، مشركا بربوبيّته أو بإلهيّته، أو لا يؤمن برسله المؤيّدين بالمعجزات الرّبّانيّة، والآيات البيّنات، ولا ببلاغاتهم عنه جلّ جلاله.

وجاء لفظ الْعَظِيمِ للإشارة إلى أنّ عظمة اللّه ظاهرة جليّة في آثاره في كونه ما كان منه صغيرا أم كبيرا، فلا عذر لمن آتاه ربّه أدوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت