فهرس الكتاب

الصفحة 1599 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 242

الإحساس والتفكير في أن يجحد من خلقه وخلق الكون من حوله، ولا سيما بعد بعث الرّسل وإنزال الكتب.

* وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (34) : أي: وكان في رحلة امتحانه غير ذي رحمة بالضعفاء والبؤساء، بل كان قاسي القلب، فلا يتحرّك لسانه بتوجيه حضّ على إطعام المسكين الجائع حقيقة بسبب فقره الشّديد. الحضّ على الأمر: الحثّ عليه وطلبه بشدّة والحاح.

* فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ (35) وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ (37) .

الحميم: القريب الذي تودّه ويودّك، فهو ينصرك ويدافع عنك، كما تنصره وتدافع عنه.

غسلين: يعجبني في تفسير هذه الكلمة قول من قال من المفسّرين:

هو نوع من الشجر ينبت في جهنّم.

قال مجاهد: هو طعام من طعام أهل النار.

وقال الضّحّاك: هو شجر في النار.

وهذا التفسير يتّسق مع أنواع طعام أهل النار، بحسب دركاتهم في العذاب، فأشدّهم عذابا يكون طعامهم من الشجرة الملعونة في القرآن، وهي شجرة الزّقّوم. والأخفّ عذابا يكون طعامهم من"غسلين"والأخف منهما يكون طعامهم من ضريع، وهو نوع من الشّجر لا يسمن ولا يغني من جوع.

ويلاحظ أنّه لم يأت في وصف"غسلين"نظير ما جاء في وصف ما يؤكل من شجرة الزّقوم، من أنّه كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم، وأنه طعام الأثيم.

وأمّا الضريع، فقد جاء وصفه في سورة (الغاشية) بأنه لا يسمن ولا يغني من جوع، فهو أهون أطعمة جهنم تعذيبا لآكليها.

والمعنى: فليس لمن أخذ كتابه بشماله يوم الدّين قريب ينصره، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت