معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 243
يودّه، وليس له طعام إلّا من نوع شجر في دار العذاب يقال له:"غسلين"وهذا الطعام لا يأكله إلّا الخاطئون.
الخاطئ: مرتكب الذّنب مطلقا، ولكن من حكم اللّه عليه يوم الدين بأنّه خاطئ، ولم يشمله بعفو ولا مغفرة ولا تخفيف، فهو من مستحقي الخلود في عذاب النار، ويكون طعامه فيها من غسلين، وهو وسط أشدّ من الضريع، وأخف من شجرة الزّقوم، أخذا من سباقات النصوص وسياقاتها، ومن التكامل فيما بينهما. كما ظهر لي أنفا.
*** النّصّ السابع:
ما جاء في سورة (الانشقاق/ 84 مصحف/ 83 نزول) فقد جاء فيها بالنسبة إلى أصحاب اليمين وأصحاب الشّمال قول اللّه عزّ وجلّ.
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُورًا (11) وَيَصْلى سَعِيرًا (12) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيرًا (15) .
أضاف هذا النصّ على النصوص الّتي سبقت النّظرات التدبّريّة حولها، ما يلي:
(1) أنّ من يؤتى كتابه بيمينه يوم العرض للحساب وفصل القضاء، ينتظر مدّة في الموقف، ثمّ يحاسب حسابا يسيرا، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في النّصّ:
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا (8) : فكلمة سوف تدلّ على مرور مدّة طويلة بين استلامه كتابه، وبين محاسبته حسابا يسيرا.