فهرس الكتاب

الصفحة 1602 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 245

فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُورًا (11) : أي: فهو ينتظر طويلا، ثم يجري حسابه، وفصل القضاء في شأنه، فيدعو على نفسه بالثبور.

الثّبور: هو الهلاك، إنّه يتمنّى حينئذ أن يموت موتا أبديّا، فيصير ترابا، لكنّه لا موت لأهل النّار، ولا لأهل الجنّة بعد البعث، فيوم الدّين هو يوم الخلود.

وَيَصْلى سَعِيرًا (12) : أي: يدخل جهنّم، ذائقا فيها عذاب الحريق.

يَصْلى: أي: يدخل ويحترق ليذوق عذاب حريق النار.

السّعير: لهب النار. أي: يصلى نارا ذات لهب منتشر ومسلّط عليه.

وقرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، والكسائي: ويصلى سعيرا (12) أي: ويدخل بإكراه وعنف في دار العذاب، ويحرّق بالسّعير.

وبين القراءتين تكامل في المعنى، لأنّه إذا أدخل بعنف مكرها، دخلها وهو كاره، ويضيف الفعل المضعّف معنى شدّة التعذيب لكبراء الكفرة المجرمين الطغاة البغاة.

(4) بيان أنّ من يؤتى كتابه بشماله قد كان في الحياة الدنيا مسرورا ضمن أهله، غافلا عن أمر آخرته: إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) مستغرقا فيما هو فيه، غير مهتمّ بالعمل لما ينجيه ويسعده في آخرته، يتقلّب في نعم اللّه عليه، وهو كافر به، غير معترف بمسؤوليته تجاهه.

(5) بيان أنّه ظنّ حين كان في رحلة امتحانه في الحياة الدنيا، أنّه لن يرجع إلى الحياة بعد موته وفناء جسده: إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) .

أي: إنّه ظنّ ظنّا توهّميّا أنّه لن يرجع إلى الحياة بعد الموت، للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.

يَحُورَ: أي: يرجع. تقول لغة: حار يحور حورا، أي: رجع.

والمحار: الرّجوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت