فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 170

وطاعة اللّه دواما إنّما تتحقّق بقطع النفس عن أهوائها وشهواتها الجانحات عن صراط اللّه، وبقطع النفس عن وساوس الشياطين.

والإخلاص للّه في الأعمال لا يتحقّق إلا بقطع علائق النفس عن مظاهر الحياة الدنيا، وأوهامها، وزينتها، وزخرفها، ومفاخرها، والتكاثر منها، وعن مراقبة النّاس والسّعي لاكتساب رضاهم، والمجد عن طريقهم، ومدحهم وثنائهم.

وهذه كلّها إنّما تتحقّق بالتبتّل للّه عزّ وجلّ، فقال تعالى: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا.

"التّبتّل"هو الانقطاع عن شيء أو أشياء والاتجاه الكلّي لما حصل التّبتّل إليه، تقول لغة: تبتّل إلى اللّه تبتّلا وتبتيلا، أي: انقطع إلى طاعة اللّه والعمل بمراضيه والإخلاص له، عن كلّ ما سوى ذلك من الصوارف عنها، من كلّ ما فيه معصية أو مخالفة، أو محبطات للعمل، أو انشغال عن المغانم من الأجر العظيم.

* رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ:

ثناء على اللّه بأنّه ربّ المشرق والمغرب مع ربوبيّته للناس جميعا، إنّه جلّ جلاله ربّ كلّ شيء، ولكنّ ذكر اللّيل والنهار في الآيات السابقات، المرتبطين بشروق الشمس، وغروبها، ناسبهما ذكر ربوبيّة اللّه للمشرق والمغرب، وفي ذكرهما تنبيه على آيات اللّه الكونيّة في ظاهرتي الشروق والغروب، ونعمه وآلائه على عباده فيهما، وربوبية اللّه للمشرق والمغرب تظهر في أنّه هو المقدّر لمواقع الأرض والشمس، وحركة الأرض حول نفسها وحول الشمس والمجري لأحداثهما.

* لا إِلهَ إِلَّا هُوَ:

أي: لا معبود بحقّ إلّا الرّبّ جلّ جلاله، الّذي هو ربّك وربّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت