معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 169
أمّا رَبُّ الْمَشْرِقِ بالرّفع فهو على القطع، ويكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو ربّ المشرق والمغرب.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ أي: واذكر مع سبحك في النهار ما يلائم حركة حياتك الواعية من أسماء ربّك.
لفظ"اسم"هو نكرة تصدق بأيّ اسم من أسماء اللّه الحسنى، ولمّا كان استغراقها متعذّرا أو شاقّا جدّا، كان المطلوب ذكر الاسم الملائم لحركة حياة السابح من أسماء اللّه الحسنى.
وأسماء اللّه الحسنى باستثناء الاسم العلم"اللّه"هي أسماء دالّات على صفاته، ولا شكّ أنّ ذكر الأسماء الدّالّات على الصفات تجعل الذاكر في حالة مراقبة للّه عزّ وجلّ عند كلّ عمل يعمله، أو يخطر له أن يعمله.
فإذا كان يعمل في كسب الرزق فليذكر اسم اللّه الرزّاق، واسم اللّه الغنيّ، واسم اللّه الكريم، ونحو ذلك.
وإذا خطر له أن يرتكب معصية، فليذكر من أسماء اللّه"المنتقم، الجبّار، العدل"ونحوها.
وإذا وقع في معصية، فليذكر من أسماء اللّه:"الرّحيم، التوابّ، الغفور، العفوّ"ونحوها.
وإذا توجّه للقيام بعمل فليقل: لا حول ولا قوة إلّا باللّه.
وهكذا، فعبارة: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ صالحة لكل ذلك وأشباهه.
(ربك) أي: المهيمن عليك بربوبيته، الّتي تجمع كل أسماء اللّه وصفاته ذوات العلاقة بك عطاء أو منعا أو محاسبة أو جزاء، أو غير ذلك.
وثمرة ذكر أسماء الرّبّ جلّ جلاله توجيه النّفس للعمل بمراضيه والإخلاص له، والابتعاد عن معصيته.