فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 168

وللصفاء مع اللّه جلّ جلاله، والسكينة بين يديه في العبادة والمناجاة والتفكّر والتأمّل.

ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في نجوم التنزيل اللّاحقة تأكيد أنه سبحانه جعل اللّيل لباسا وجعل النهار معاشا، فقال تعالى في سورة (النبأ/ 78 مصحف/ 80 نزول) :

وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشًا (11) .

ولا يخفى على من يلاحظ حركات الحياة أنّ السّابح يبحث عن مطالب حياته برفق ويسر وسهولته، فحيث وجدها ضمن ما سخّر اللّه له وأذن له به التقطها برفق، دون عنف ولا مغالبة ولا مناهبة ولا مقاتلة ولا عدوان ولا ظلم.

إنّ الأرزاق مقسومة مقدّرة بالقضاء والقدر، وعلى الإنسان أن يسبح في حياته لتحصيل ما قسم اللّه له، وأن يجمل الطّلب، وأن يكون رفيقا، وأن يلتزم المنهاج الذي أمره اللّه بالتزامه، فزيادة الكدّ لا تزيد في الرزق، والكسب بمعصية اللّه عزّ وجلّ يوجب العقوبة من جهة، ولا يزيد في الرزق من جهة أخرى.

وإذا اتّجه الإنسان لتحصيل مطالب حياته ومعايشه بحركة السّبح، أفيترك وهو يسبح ذكر ربّه؟

وقد جاء الجواب الرّبّانيّ على هذا التساؤل النفسيّ، بقول اللّه عزّ وجلّ في النصّ التالي:

وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9) .

وجاء في القراءة الأخرى: [ربّ المشرق] بجرّ لفظ"ربّ"على أنّه بدل من: (ربك) أو نعت، أو عطف بيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت