فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 167

برفق وسماحة وتلطّف. وكذلك الحركة للقيام بوظائف الرسالة الدّعويّة والتربويّة ونحوهما.

إنّ الناس يكسبون في الحياة الدنيا معايشهم بوسائل شتّى، فمنها ما يكون بعنف ومغالبة، ومنها ما يكون بكدّ منهك للقوى، ومستنفد للطاقات، ومنها ما يكون بإقبال شره بغية تحصيل الأموال، ومنها ما يكون بطمع ورغبة في ظلم الآخرين والعدوان عليهم، وسلب ونهب وغش واحتكارات ظالمات ونحو ذلك.

لكنّ هذه الآية ترشد إلى الرفق والسماحة والطّلب الجميل، والسّبح بحثا عن الرزق ومعايش الحياة ومطالبها وواجباتها بالوسائل المباحة المأذون بها شرعا، دون مغالبة ولا مصارعة ولا ظلم ولا عدوان.

وقد عبّر القرآن عن هذا بالسّبح، كما تسبح الطّيور في جوّ السّماء، وكما تسبح الأسماك في الماء، بحثا عن أرزاقها ومعايشها ومطالب حيواتها.

إنّ هذا السّبح الطويل في النهار يكفي لتحصيل معايش الحياة، وتحقيق مطالبها، مع القيام بواجبات ووظائف الرسالة، فليكن اللّيل للعبادة والرّاحة.

وقد كان هذا في أوائل الإسلام قبل فرض الصلوات الخمس.

ومن وصف أعمال الكسب الأفضل بالسّبح، ومن تخصيص أنّ هذا السّبح في النهار، نلاحظ التوجيه الرّبّانيّ لعنصرين:

العنصر الأوّل: هو العنصر الحركيّ للكسب، وهو السبح.

العنصر الثاني: هو الزّمن الذي ينبغي أن يخصّص للكسب، وهو النهار، فالنهار هو الأصلح والأفضل لكسب المعايش، والقيام بأعمال العلاقات مع الناس.

أمّا اللّيل فهو الأصلح والأفضل للرّاحة والنوم، ولعبادة القيام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت