فهرس الكتاب

الصفحة 1649 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 292

الإنسان منها، بعد أن بدأ خلق الإنسان الأول من طين (ماء وتراب) وبعد أن خلق منه زوجه، يستلّها اللّه جلّ جلاله استلالا من ماء مهين.

أي: تنزع انتزاعا برفق من ماء مهين، هو النطفة المنويّة.

وأيّ رفق عجيب هذا الرّفق الّذي ينتزع به الحييوين المنويّ، الملقّح لبييضة الأنثى من داخل النطفة، وتترك نظراؤه التي قد تصل أعدادها إلى نحو مئتي مليون.

ما أعجب صنع اللّه العليم الحكيم القدير؟! وما أدقّ بياناته التكامليّة وأحكمها؟!

وبهذا تمّ عقد الموضوع وإقفاله عند نقطة هادئة مثل النقطة التي بدأ بها.

هذه النصوص كلّها تدور حول حلقة وسطى من سلسلة الأطوار الّتي يمرّ بها خلق الإنسان مرحلة فمرحلة، وهذه الحلقة قد سبقتها حلقات، ويأتي بعدها حلقات، وقد جاء في القرآن بيانات موزّعات فيه حول معالم بارزة منها، وطويت أطوار خفيّة على الناس تقع بينها، اكتفاء بذكر الظّاهرات، لأنّ الفكر العلميّ يستطيع استدعاء بعض ما لم يذكر صراحة، ثم يكون للبحث العلميّ التجريبي أدوار مهمّة في اكتشاف عجائب صنع اللّه عزّ وجلّ، في الأطوار الخفيّة الّتي يحتاج اكتشافها إلى أجهزة وأدوات ووسائل، لا يصل النّاس إليها إلّا بعد تطوّرات حضاريّة واسعة، في أحقاب زمنيّة متعدّدة.

ومن المعالم البارزة التي جاءت في القرآن موزّعة حول أطوار خلق الإنسان المعالم التالية:

المعلم الأول:

خلق الإنسان وكلّ دابّة على الأرض من ماء، دلّ على هذا المعلم قول اللّه عزّ وجل في سورة (النور/ 24 مصحف/ 102 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت