معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 291
النصّ الخامس:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الواقعة/ 56 مصحف/ 46 نزول) خطابا للمكذبين للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، والمكذبين بيوم الدين، بعد تقديم مشهد مقتطع من مشاهد عذابهم في الجحيم يوم الدّين:
أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ (59) .
فأضاف هذا النّصّ أنّ المنيّ الّذي يمنيه النّاس شهوة، وتخلق منه السّلالات البشريّة، لا يخلق الناس منه شيئا، بل اللّه عزّ وجلّ هو الخالق له.
وفي التوجيه الاستفهاميّ في هذا النّصّ معنى التوبيخ والتقريع، ومعنى التعجيز والتحدّي.
النصّ السادس:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (السّجدة/ 32 مصحف/ 75 نزول) متحدّثا عن بعض صفاته جلّ جلاله، وبعض ظواهر خلقه:
ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (9) .
جاء هذا النّصّ ختاما للنصوص القرآنيّة التي تحدّثت عن بعض أطوار خلق الإنسان، بعد أن وصل البيان القرآنيّ إلى ذروة الإقناع الكلاميّ الحارّ العنيف، فكان من الحكمة ختم الموضوع ببيان خبريّ هادئ بارد شبيه بالبيان الذي بدأت به النّصوص بحسب ترتيب النّزول.
وأضاف هذا النصّ بيان أنّ الجرثومة الصّغرى التي ينشئ اللّه عزّ وجلّ