فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 290

أيضا إلى أنّ الخالق الّذي قدر على خلقها دون مثال سبق، قادر على خلق أمثالها، وقادر على إعادتها إلى الوجود بعد العدم، وعلى إعادتها إلى الحياة بعد إماتتها وإفنائها، وبذلك تندفع أوهام المكذّبين بيوم الدّين، إذا كان تكذيبهم قائما على شبهات.

النصّ الرابع:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الطارق/ 86 مصحف/ 36 نزول) خطابا للإنسان المكذّب بيوم الدّين استبعادا لقضيّة الإحياء بعد الموت:

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (7) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (8) .

فأضاف هذا البيان وصفين للماء الّذي يخلق اللّه منه الإنسان:

الوصف الأول: أنّه ماء دافق، أي: يخرج دفقا، على طريقة القذف الموجيّ المتدافع، لا على طريقة السّيلان، ولا على طريقة الرّشح.

الوصف الثاني: أنّه يخرج من بين الصلب والترائب.

وقد سبق خلال تدبّر هذه السورة شرح هذه الحقيقة العلمية الّتي أثبتتها الدراسات العلميّة المعاصرة، فأبانت التطابق بين البيان القرآني، والحقائق العلميّة حول هذا الموضوع.

وقد جاء أسلوب البيان في هذا النّصّ على طريقة الأمر الجازم الحازم، بالنظر في هذه الظاهرة من ظواهر الخلق: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ والمراد النّظر التفكّريّ، بعد أن تدرّج البيان، من مجرّد الخبر حكاية لما أنزل اللّه عزّ وجلّ في الكتب السابقة، إلى لفت النظر بطريقة الاستفهام الرّقيق دون مواجهة: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى (37) فإلى الشّدّ إلى التأمّل في هذه الظاهرة، بطريقة الاستفهام العنيف الذي فيه معنى التلويم، مع المواجهة بالخطاب: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت