معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 289
إلى علقة فخلق سوي، وأنّ منيّ الذّكر يخلق اللّه منه الذّكر والأنثى، بأسلوب الاستفهام لانتزاع الجواب من المقصود بالخطاب، ولإقناعه بأنّ يوم الدين حقّ، إذ إنكاره قائم على استبعاد الإحياء بعد الإماتة والإفناء، لكنّ الدّليل العقليّ يثبت أنّ الّذي بدأ خلق الإنسان من منيّ يمنى قادر على أن يحيي الموتى.
وأضاف البيان هنا أنّ هذه النّطفة مرّت عليها مدّة بعد التلقيح فكانت علقة، فتبعها خلق فتسوية. وأكّد أنّ خلق الذّكر والأنثى يكون من النّطفة الّتي يقذفها الذكر.
النّصّ الثالث:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (المرسلات/ 77 مصحف/ 33 نزول) خطابا للناس:
أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (20) فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ (21) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ (23) .
فأضاف هذا النّصّ أنّ النطفة الحاوية للّقاح موجودة ضمن ماء مهين، أي: ضمن ماء قليل حقير ضعيف.
وأضاف أيضا من أجزاء الموضوع أنّ اللّه عزّ وجلّ جعله في قرار مكين، إلى قدر محدّد في خطّة التكوين، أي: جعله بعد اللّقاح عالقا في مكان استقرار ملائم لحفظه في رحم الأمّ، حتّى يستكمل نضجه، ويولد طفلا مستوفيا كامل شروط الحياة على الأرض.
كلّ ذلك ضمن مقادير تشمل كلّ شيء يتعلّق به.
أمّا الغرض الدينيّ من هذا البيان حول الواقع التكويني، فهو ربط الظّاهرات الكونية بدلالاتها الهاديات إلى صفات اللّه الجليلة، والهاديات