معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 288
النصّ الأوّل:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النجم/ 53 مصحف/ 23 نزول) مبيّنا ما جاء في صحف موسى وإبراهيم الّذي وفّى، بشأن خلق الزّوجين الذّكر والأنثى، من نطفة الرّجل إذا قذفها سالكة طريقها إلى رحم المرأة:
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (46) :
فأورد اللّه عزّ وجلّ هذا البيان حكاية لما سبق أن أنزله في صحف إبراهيم وموسى عليهما السّلام.
وفي هذا البيان توجيه للتفكّر في قضيّة واحدة من قضايا الخلق الرّبّاني من أطوار خلق الإنسان، وهي أنّ الذكر والأنثى من المواليد يتكوّنان من نطفة الرّجل، بعد أن تمنى في مهبل المرأة، إذ تأخذ النطفة طريقها للقاح البييضة التي يخرجها مبيض المرأة بعد الانتهاء من الدورة الشهريّة، وفي الأواسط ما بين بدء الحيض حتّى آخر مدّة الطّهر.
وهذه حقيقة أثبتها العلم المعاصر، فنطفة الرّجل هي الحاملة للقاحات الذكورة والأنوثة، وبييضة المرأة حياديّة، صالحة لاستقبال لقاح الذّكر من نطفة الرّجل، أو لقاح الأنثى، وهذا اللّقاح حييوين صغير جدّا، مذكّر أو مؤنّث.
النصّ الثاني:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (القيامة/ 75 مصحف/ 31 نزول) :
أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى (37) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (39) أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (40) .
فجاء فيه بيان أنّ الإنسان مخلوق من منيّ يمنى، وبعده يطوّره اللّه