معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 304
ممّا يحيط به من مخاطر ومهلكات، فقد دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الرّعد/ 13 مصحف/ 96 نزول) :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ (8) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ (9) سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ (10) لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ... (11) .
لَهُ مُعَقِّباتٌ: أي: للإنسان معقّبات، وهم جماعات من الملائكة يعقب بعضهم بعضا ليقوموا في الناس بما كلّفهم اللّه إيّاه من وظائف، ومنها حفظ كلّ إنسان ممّا يحيط به من مخاطر.
وقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل وملائكة بالنّهار ...".
ومن وظائف هؤلاء ما جاء بيانه في الآية (11) من سورة (الرّعد) من أنهم يحفظون كلّ إنسان بأمر اللّه، من شرّ كلّ ذي شرّ خفيّ أو ظاهر، ومن أذى كلّ ذي أذى في خضمّ هذا الكون المشحون بالمخاطر، فلا يصيب الإنسان منها شيء، إلّا بقضاء اللّه وقدره، أو بإذنه.
*** (12) الملحق الرابع كلمة يوم في القرآن مرادا بها يوم الحياة الأخرى
جاءت تسمية يوم الحياة بعد الموت وفناء الأجساد في القرآن المجيد، بأسماء كثيرة مشتقة من أوصافه أو ممّا يجري فيه.