معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 323
وقت وقوعه. واقترب القوم: أي: دنا بعضهم من بعض.
السّاعة: جزء من أجزاء الوقت، وإن قلّ. وأطلقت في الاصطلاح الديني على الوقت الذي قضى اللّه عزّ وجلّ أن ينهي به ظروف هذه الحياة الدنيا وأنظمتها، وعلى الوقت الذي يبعث اللّه فيه الموتى إلى الحياة الأخرى، والقرائن تبيّن المراد، وتطلق في القرآن أيضا على وفق المعنى اللّغويّ، ولكن منكّرة دون تعريف.
وانشقّ: أي: وانصدع. فابتعد قسم منه عن قسم آخر.
في هذه الآية بيان قضيّتين:
القضيّة الأولى: اقتراب السّاعة، الّتي تأتي بعدها أحداث يوم القيامة، وما فيه من حساب، وفصل قضاء، وتنفيذ جزاء.
القضية الثانية: انشقاق القمر آية حسّيّة كبرى للنبيّ الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وهي دالّة على أنّه نبيّ اللّه حقّا وصدقا، وأنّه رسوله الأمين، فهو يبلّغ عنه ما يأمره بتبليغه للعالمين.
وجاءت القضيّة الثانية هذه بمثابة البرهان على صدق القضيّة الأولى، قضيّة السّاعة المستتبعة لبعث الموتى إلى الحياة الأخرى التي يكون فيها الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، بالنسبة إلى الّذين وضعوا موضع الامتحان في ظروف الحياة الدنيا، من الإنس والجنّ.
فخبر السّاعة وخبر اقترابها بالنّظر إلى بدء نشأة الحياة الدنيا، وبالقياس على الزّمن الذي مضى منها، يشهد لصدقه وصحّته إجراء معجزة انشقاق القمر لمبلّغ هذا الخبر عن ربّه، لأنّ انشقاق القمر في السّماء لا يمكن أن يفعله إلّا اللّه خالق السّماوات والأرض، فإذا أجراه لبعض عباده فإنّه يدلّ بذلك على أنّه صادق فيما يبلّغ عن ربّه من غيبيّات.