فهرس الكتاب

الصفحة 1680 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 324

شرح القضيّة الأولى:

إنّ جملة اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ خبر عن أمر غيبي بالنّسبة إلى المخاطبين، وهم لا يستطيعون أن يدركوا ما يدلّ عليه هذا الخبر، لا عن طريق العقل المجرّد، ولا عن طريق الدّلائل العلميّة الكونيّة، وظاهرات الأشياء وأماراتها.

لكنّ حادثة انشقاق القمر في السماء، الّتي وقعت بحضور طالبي آية كبرى من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فأجراها لهم بإشارة إلى القمر بأصبعه، تشهد له بأنّه نبيّ اللّه ورسوله حقّا وصدقا.

إنّها قضيّة حسّيّة مشهودة، ذات دلالة عقليّة ملزمة لذوي العقول المنصفة، بأنّ من أجراها اللّه عزّ وجلّ له نبيّه ورسوله، فما يخبر به عن اللّه لا بدّ أن يكون حقّا وصدقا، ومنه الإخبار باقتراب السّاعة.

فذكر القضيّتين مقترنتين في صدر السّورة بيان يتضمّن الخبر والدّليل على صدقه، وهذا الأسلوب القرآنيّ هو من روائع الإيجاز في الاستدلال القائم على عرض القضيّة، وعرض ما يدلّ على صدقها، مقترنين، دون التصريح بأنّه دليل عليها. كمن يتحدّى المصارعين ويأتي إلى جدار لم يستطع إمالته عدد منهم، فيدفعه بيده فيسقطه.

قضيّة الساعة واقترابها:

لقد أخفى اللّه عزّ وجلّ وقت قيام السّاعة عن كلّ خلقه، فهي لا تأتي إلّا بغتة بصورة مفاجئة، وقد ثقل علم وقت حدوثها في السّماوات والأرض.

وإذ أخفى اللّه عزّ وجل العلم بوقت قيام السّاعة عن كلّ خلقه، حتّى عن الملائكة المقرّبين، فإنّ معرفة قرب وقوعها أو بعده، لا يمكن أن يدرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت