فهرس الكتاب

الصفحة 1681 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 325

ما لم يأتنا الوحي عن الرّبّ الّذي قضى وقدّر، ببيان يدلّ عليه.

وقد أخبرنا اللّه عزّ وجلّ في قرآنه باقترابها، وبلّغنا ذلك نبيّه ورسوله المؤيد من قبله بالمعجزات والآيات الباهرات، ومنها معجزة انشقاق القمر، فوجب التسليم بصحّة الخبر وصدقه.

والغرض من الإعلام باقتراب الساعة التخفيف من استبعاد وقوعها، أو استبعاد وقت وقوعها الّذي يولّد في النفوس الغفلة عنها، اشتغالا واهتماما بالقضايا القريبة المستعجلة من أمور الحياة الدنيا، مع بيان حقيقة من الحقائق المستقبليّة التي لا تعلم إلّا عن طريق الوحي الرّبّاني، لخدمة أغراض الدّين.

ويسأل سائل ما المراد بالسّاعة المذكورة في قول اللّه عزّ وجلّ:

اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ؟

فأقول: يمكن أن يكون المراد بها ساعة إنهاء ظروف هذه الحياة الدّنيا، وهذا الإنهاء يستلزم عقلا الإعلام باقتراب ساعة القيامة، والبعث للحياة الأخرى، الّتي يكون فيها الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، إذ يوم البعث والحساب وما يجري فيه هو المقصود ببيان اقترابه فيه تتحقّق الغاية من الامتحان في رحلة الحياة الدنيا.

ويمكن أن يكون المراد بها ساعة القيامة والبعث، وهذا يتضمّن الإعلام باقتراب ساعة إنهاء ظروف هذه الحياة الدنيا، الذي هو مقدّمة من مقدّمات الإعداد الكونيّ لظروف الحياة الأخرى.

وجاء النّصّ مطلقا لأن كلّا من المعنيين صالح ومستلزم للمعنى الآخر، وهذا من بديع الإطلاقات القرآنية، الّتي تستفاد منها عدّة معان صالحة ومرادة.

والمراد باقترابها الاقتراب النّسبيّ الذي يلاحظ فيه عمر الحياة الدينا منذ بدء الحياة على الأرض حتى إنهائها، فإذا بقي الرّبع أو الخمس أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت