فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 330
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ،* أي: قل يا محمّد ما علم وقت وقوعها عند أحد إلّا عند اللّه، فهو وحده جلّ جلاله وعظم سلطانه العليم بوقت وقوعها.
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا، أي: وقل يا محمّد للسّائل الذي يسألك عن وقت وقوع السّاعة، لعلّ السّاعة تكون قريبا.
وشرح هذه العبارة وتحليلها سبق لدى شرح شبيهها آنفا في النّصّ الثالث من هذه النصوص.
*** أمّا قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله في سورة (الجنّ/ 72 مصحف/ 40 نزول) :
قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) .
وقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله أيضا في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) ،
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ (109) .
أي: فإن أصرّوا على إدارة ظهورهم لدعوتك يا محمّد، والابتعاد عنها ابتعادا كلّيا، فقل لهم: آذنتكم، أي: أعلمتكم إعلاما على سواء بيني وبينكم، بأنّ الحالة بيننا حالة حرب، لا حالة سلم، واعلموا بأنّكم ستهزمون، وما أدري أقريب أم بعيد ما توعدون من هزيمتكم.
فهذان النّصّان متعلّقان بما وعدوا من عقاب معجّل في الحياة الدنيا.