معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 341
وَشَاقُّوا الرَّسُولَ: أي: ووقفوا موقف المحاربين الأعداء، في شقّ مقابل لشقّه، يدبّرون المكايد ويمكرون.
وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ: أي: وسيبطل اللّه أعمالهم الّتي يعدّونها ويكيدونها ضدّ الرّسول والذين آمنوا به واتّبعوه.
النصّ الخامس:
قوله اللّه عزّ وجلّ في سورة (التوبة/ 9 مصحف/ 113 نزول) خطابا للذّين آمنوا محذرا لهم من التخلّف عن الخروج إلى القتال ناصرين لرسوله، إذا أمروا بالخروج أمر إلزام:
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) .
*** قول اللّه عزّ وجل: وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ (5) .
أي: وأأكّد أنّ المتحدّث عنهم وهم كبراء كفّار قريش إبّان تنزيل السورة جاءهم من أخبار الأولين وقصصهم ما يكفي لازدجارهم عن كفرهم وعنادهم ومعاداة الرّسول والذين آمنوا به واتبعوه، وازدجارهم عن اتّباعهم أهواءهم.
فعل"جاء"يستعمل لازما، فتقول: جاء الرّجل. ويستعمل متعدّيا، فتقول: جاء النّبأ الرّجل.
تقول: جاء يجيء جيئا، ومجيئا، وجيئة، أي: أتى.
وتقول: جاءه يجيئه، بمعنى: جاء إليه.
وتقول: جاء بالشيء، أي: أتى به وأحضره.