فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 347

فلا يقابل المتولّي المدبر بالتولّي والإدبار، بل بنصف هذا المقدار، والنصف هو الإعراض.

ولا يقابل الكافرين المكابرين المعاندين المكايدين، الذين دخلوا مرحلة المضايقة والأذى، وممارسة صور أولى من المقاومة وتدبير المكايد، بمثل أعمالهم، بل يقابلهم بالتولّي والإدبار فقط، أو مع الانصراف عنهم، للاشتغال بقوم مطموع في استجابتهم، لم تصل تجربتهم إلى مرحلة اليأس من استجابتهم.

وهكذا تعطينا دقائق البيان القرآني ما ينبغي للدّعاة أن يتحلّوا به، وما هو المطلوب منهم من سلوك في سبيل الدّعوة إلى سبيل ربّهم.

وهذا من الحكمة التي أمر اللّه عزّ وجل بها في الدعوة.

وبهذا انتهى تدبّر الدرس الأول من دروس سورة (القمر) وقد اشتمل على البيانات التاليات:

(1) بيان أن عتاة مشركي مكة إبّان تنزيل السورة، قد وصلوا إلى مرحلة الأعراض عن أيّة آية يرونها، وعدم التأثر بها، والإصرار على موقفهم العناديّ المتعنت، واصفين الآيات العظمى بأنها سحر مستمرّ.

(2) بيان موقفهم من الرسول ورسالته، وهو موقف المصرّ على التكذيب والعناد والمكابرة.

(3) بيان موقفهم الحركي في تصرّفاتهم، وهو اتباعهم أهواءهم المختلفة.

(4) بيان أنّ اتّباعهم أهواءهم لا يؤثّر على أيّ أمر من أمور اللّه في كونه، فكلّ أمر مستقرّ على فوق النظام الرّبّانيّ، وهم لا يضرّون إلّا أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت