معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 349
وقرأ باقي القرّاء العشرة: [خاشعا] على الإفراد تنزيلا لاسم الفاعل منزلة الفعل.
والقراءتان وجهان عربيّان جائزان، وكلاهما فصيح، لأنّ خشّعا جمع تكسير، بخلاف خاشعين، فلو جاءت القراءة خاشعين أبصارهم، لكان ينبغي حملها على لغة أكلوني البراغيث.
لكن جاءت خُشَّعًا أَبْصارُهُمْ. والمعنى على القراءتين واحد.
تمهيد:
في هذا الدرس ذكر خمس لقطات تصويريّة بيانيّة تصوّر مقاطع من أحداث يوم البعث، للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء:
اللّقطة الأولى:
دعوة الدّاعي من الملائكة النّاس المبعوثين من أجداثهم إلى شيء شديد عظيم، هو موقف الحساب للمحاكمة، وفصل الأحكام، بالاستناد إلى ما قدّموا من أعمال أو أخرّوا.
اللّقطة الثانية:
مشهد خشوع أبصار أهل الحشر، خاشع البصر: هو الذيي يرمي ببصره إلى الأرض، ويخفض طرفه.
اللّقطة الثالثة:
خروج المبعوثين من قبورهم كأنّهم جراد منتشر.
اللّقطة الرابعة:
إقبال المبعوثين شطر مكان الداعي، يعدون مسرعين خائفين، يمدّون أعناقهم، ويخفضون رؤسهم، وينظرون بانكسار وذلّ وخشوع.