معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 179
غسلين: ما يسيل من جلود أهل النار كالقيح ونحوه. ويسمّى غساقا، وغسّاقا.
ويبدو أنّ هذه أنواع من أطعمة أهل النار بحسب دركاتهم فيها.
* وَعَذابًا أَلِيمًا:
أي: وإنّ لدينا بالإضافة إلى الأنكال والجحيم والطّعام ذي الغصّة عذابا آخر فوق ذلك أليما، يتألّم به من يعذّب به ألما شديدا.
إنّ الوعيد الذي جاء في هذا النصّ للمكذبين قد جاء كناية وتعريضا وإلماحا لا تصريحا، لأنّ المرحلة ما زالت مرحلة أوائل الدعوة التي يحسن فيها هذا الأسلوب، وهو أسلوب التّنبيه على وجود عذاب عند اللّه لمستحقّيه، ووجود أدوات لهذا العذاب.
قول اللّه عزّ وجل:
* يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (14) :
في هذه الآية تقديم لقطة بيانيّة تصوّر مشهدا من بدايات أحداث اليوم الآخر، الذي ستكون فيه الإدانة والجزاء، وسيتحقّق فيه الوعيد الذي ألمحت إليه الآيتان السابقتان.
(يوم) ظرف لأحداث الوعيد الملمح إليه، وهو منصوب على الظرفية الزمانية، أي: سيكون هذا الوعيد يوم تحدث أحداث عظام، وتغييرات في الكون جسام، ومن الأحداث الممهّدة لهذا اليوم العظيم تغييرات تظهر في الأرض التي جعلها اللّه مستقرّ الناس في الحياة الدنيا، ومتاعهم إلى حين، وجعلهم فيها يحيون، وفيها يموتون، ومنها يخرجون تارة أخرى إلى الحياة الأخرى، الّتي يكون فيها الحساب وفصل القضاء ثمّ الجزاء.
ومن هذه الأحداث الممهدة، والبدايات لليوم الآخر، حدثان عظيمان سيكونان.