فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 180

الحدث الأول: أن ترجف الأرض والجبال، أي: أن تتحرّك وتضطرب اضطرابا شديدا بقوة هائلة، ويحدث فيها زلزال شديد، يغيّر معالمها، ويدمّر مبانيها، ويمحو كلّ المنشآت فيها محوا تامّا.

ومن حين إلى حين يقدّم اللّه عزّ وجلّ في أحداث الأرض نماذج زلزلات مصغّرات في مواضع منها لذلك الزّلزال العظيم الذي يعمّ الأرض كلّها في وقت واحد.

الحدث الثاني: أن تكون كلّ جبال الأرض بسبب ذلك الزلزال العظيم رملا سائلا مطحونا طحنا ناعما، مثل كثيب من الرّمل الناعم جدّا، الذي ينهال فتسيل أعاليه بأدنى حركة حتّى يستوي مع سطح الأرض.

الكثيب: الرّمل المستطيل المحدودب، وكلّ مجمع من الرمل مرتفع محدودب.

المهيل: الذي ينصبّ انصبابا متتابعا مندفعا، دون تعثّر، بسبب نعومته وجفافه، فيكون مشابها للماء إذا سال.

يقال: فلان هال الرّمل وأهاله، إذا دفعه من أعلى، فصار ينصبّ انصبابا.

وقد شبّه اللّه عزّ وجلّ حالة الجبال بعد تحطيمها وتفتيتها بالزلزال العظيم بكثيب من الرّمل دفعته قوّة فصار ينهال منصبا.

* وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيبًا مَهِيلًا:

وكانت: أي: وستكون، وقد جاء التعبير بالفعل الماضي بدل الفعل المضارع للدّلالة على تحقّق الوقوع مستقبلا، حتّى كأنّه أمر قد وقع، فهو أمر بمثابة الحاصل المشهود، وهذا من الأساليب البلاغيّة البديعة.

كثيبا مهيلا: أي: كالكثيب المهيل، وهو من التشبيه البليغ الذي حذفت منه أداة التشبيه ووجه الشبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت