فهرس الكتاب

الصفحة 1710 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 354

أهل اللّغة:"أقبل على الشيء ببصره فلم يرفعه- نظر في ذلّ وخشوغ- أقبل مسرعا خائفا- مدّ عنقه وصوّب رأسه، أي: خفضه وأماله- أسرع في العدو".

وكلّ هذه المعاني صالحة لتفسير: مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ بها.

* قول اللّه تعالى: يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ: أي: يردّد الكافرون قولهم: هذا يوم عسر، أخذا من الفعل المضارع يَقُولُ الدّال على التكرير المتجدد.

كلمة عَسِرٌ مثل كلمة"عسير"أي: هذا يوم شديد صعب على الكافرين.

ومن بيان أنّها مقولة الكافرين على وجه التحديد، نفهم أنّ الدّين آمنوا في الحياة الدنيا وماتوا على الإيمان لا يقولونها، لأنّهم وإن كانوا عصاة فقد ضمنوا الجنة بوعد اللّه، ولو بعد أن ينالوا ما يستحقّون من عذاب على كبائرهم، ويطمعون في أن يغفر اللّه لهم ويرحمهم، أو أن يخفّف من عذابهم الذي يستحقّونه بحسب ذنوبهم وآثامهم.

يضاف إلى هذا أنّ اللّه جلّ جلاله وعظمت رحمته، ييسّر على المؤمنين أمر هذا اليوم العسر العصيب، وهم يشعرون بهذا منذ ساعة بعثهم.

ودلّ على أنّ هذا اليوم عسير على الكافرين فقط، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (المدّثر/ 74 مصحف/ 2 نزول) :

وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) .

أي: أمّا المؤمنون فييسّره اللّه لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت