معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 355
وقول اللّه عزّ وجل في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) بشأن يوم القيامة:
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْمًا عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيرًا (26) .
نظرة عامة حول هذا الدرس:
نلاحظ في هذا الدرس الثاني من دروس سورة (القمر) أنّ اللّه عزّ وجلّ قدّم لنا لقطات من أحوال الكافرين يوم البعث.
* فهم يخرجون من مدافنهم كالجراد التي تفقس عنه بيوضه، ويسرعون منتشرين هائمين في كلّ اتّجاه، كالجراد المنتشر.
* وحين يسمعون الداعي من الملائكة يدعوهم، يسرعون مهطعين، مقبلين شطر الجهة التي دعاهم إليها، خاشعة أبصارهم منكسرة أجفانهم، يرمون أبصارهم إلى جهة أرض المحشر تذلّلا وخضوعا، ويخافون من هول الموقف، إذ هم مدعوّون إلى شيء نكر شديد صعب عسير.
* وهم في سعيهم إلى الجهة الّتي دعاهم الداعي إليها يردّدون:
هذا يَوْمٌ عَسِرٌ.
وهذه اللّقطات الّتي أبرزها هذا الدّرس، قد ألمحت إلى مطويّات فيما بينها، وقد استطعنا من غير تكلّف اكتشاف بعضها.
هذه اللّقطات هي بمثابة من لديه شريط صور مشاهد، فثنى بعضه على بعض، فجعل في مكان الإراءة الظّاهرة مقاطع منتقيات، وطوى في الأثناء مقاطع كثيرة، بعضها يمكن الاستدلال عليه من المعروض من الشريط للنظر، وكثير منها يصعب الاستدلال عليه، لكنّ نصوصا أخرى في القرآن قد كشفته، فعرضت مقاطع أخرى منتقيات، وطوت بين المثاني مقاطع، فمن استطاع أن يجمع هذه النّصوص المتعدّدة، واستطاع أن يؤلّف بينها