فهرس الكتاب

الصفحة 1721 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 365

الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ (14) وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (16) .

في هذا النص بيان تسع قضايا أوجزت الحدث العظيم، الذي أغرق اللّه عزّ وجلّ به كفّار قوم نوح عليه السّلام، إيجازا فنّيّا بديعا، مع التّنبيه على العبرة الجليلة التّي يجب أن ينتفع بها كفّار القرون اللّاحقة، فيتّعظوا بها، ويحموا أنفسهم من أمثالها بالإيمان والعمل الصالح، واتّباع الرّسول فيما جاء به عن ربّه.

تحدّث اللّه في هذا النّص بضمير المتكلّم العظيم، الدالّ على عزّة ربوبيّته، وسلطان جبروته وقهره.

القضيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ (11) :

منهمر: أي: منصبّ بشدّة وتتابع.

أي: استجبنا لدعاء نوح، فأجرينا الأحداث الّتي أغرقنا بها كفّار قومه، ونصرناه، فأنجيناه والّذين آمنوا معه بتدبيرنا الحكيم، وعنايتنا المرافقة لكلّ صغيرة وكبيرة، بدءا من أمرنا له بأن يصنع الفلك، حتّى غاية رحلته البحريّة ورسوّ الفلك، وهبوط ركّابه على أرض طيّبة مباركة، وقد تمّ إغراق الكافرين.

وجاء التعبير البديع عن إنزال الأمطار الغزيرة بعبارة: فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ (11) : فدلّ هذا التعبير على أنّ السّماء كانت بمثابة خزّان عظيم، مليء بالماء المشابه في سعته وكثرة الماء فيه ببحر واسع كبير على قدر السّماء، ولهذا الخزّان أبواب موزّعة على ساحة السماء.

وفتح اللّه جلّت قدرته وعظم سلطانه، هذه الأبواب الكثيرة المنتشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت