معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 374
* أثبت ياء المتكلّم في كلمة: وَنُذُرِ في الآيتين (18) و (21) ورش في حالة الوصل ويعقوب في حالتي الوصل والوقف. وحذفها في الحالين باقي القرّاء العشرة، وهي وجوه عربيّة جائزة، والياء في حالة الحذف مقدرة ذهنا، وفي حذفها إيجاز وجمال في النطق، ولا سيما إذا اقتضاه تناظر رؤوس الآيات.
تمهيد:
هذا النصّ رابع نصّ نزل بشأن عاد قوم هود عليه السّلام، سبقه ما جاء في سورة (الفجر/ 89 مصحف/ 10 نزول) ثمّ ما جاء في سورة النجم/ 53 مصحف/ 23 نزول) ثمّ ما جاء في سورة (ق/ 50 مصحف/ 34 نزول) .
وجاء في هذه النصوص تدرّج ارتقائيّ تكامليّ في البيان، يحسب المناسبات الداعيات، دون تكرار في العناصر، باستثناء ما يقتضيه الرّبط والتوجيه للعظة والاعتبار، فالتوجيه للعظة والاعتبار هو بمثابة الجرعات الدوائيّة التي يستدعيها العلاج الدعويّ التربويّ.
وفي هذا النّصّ الرابع من سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) بيان موجز جدّا لوسيلة إهلاكهم، مع إلماح خاطف لمشهد إهلاكهم، بإبراز لقطة تصويريّة منه، تكررت طوال يوم نحس مستمرّ عليهم.
فبعد عبارة العنوان كَذَّبَتْ عادٌ الّتي لا بدّ منها مدخلا للحديث عن إهلاك القوم، جاء البيان الموجز الّذي سبقت الإشارة إليه.
"عاد"أمّة من العرب البائدة، مسمّاة باسم جدّها"عاد"وهو من سلالة سام بن نوح عليه السّلام. وكانوا يسكنون الأحقاف. وهي أرض من جنوب شبه الجزيرة العربيّة، تقع في شمال حضرموت، ويقع في شمال الأحقاف الرّبع الخالي، وفي شرقها عمان، وموضع بلادهم اليوم رمال قاحلة، وهي مطلّة على البحر يقال لها الشّحر، واسم واديهم"مغيث".