فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 375

بفنّيّة بديعة جاء البيان الموجز عن إهلاك عاد محصورا بحاصرين متماثلين، كقوسين نضعهما في كتاباتنا المعاصرة للتّمييز والتّنبيه ولفت النظر، لكنّ أقواسنا خطوط رمزيّة لا معنى لها في ذواتها، أمّا الحاصران المتماثلان في هذا البيان الموجز فقد جاءا في جملة كلاميّة تنتزع الاعتراف بصيغتها الاستفهاميّة، وتوجّه للعظة والاعتبار والادّكار، وهي قول اللّه عزّ وجلّ: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ؟ قبل عرض اللقطات المختارات من مشهد إهلاكهم، وبعد عرضها، فما كان قبل عرضها فهو توطئة لتقديم الجواب، ويتبعه بيان كيف كان العذاب وكيف كانت عاقبة النذر، وما كان بعده فهو لانتزاع الجواب من المتلقي، وهذا الاستفهام استفهام تقريري يوجّه لانتزاع الاعتراف بعظمة العذاب، وصدق أنباء النّذور،(أي:

الإنذارات).

والمعنى: فعلى أيّ حال كان عذابي لقوم عاد؟ وعلى أيّ حال كانت نذري لقوم عاد؟

وقد سبق آنفا تحليل هذه العبارة.

وبين هاذين الحاصرين جاء قول اللّه عزّ وجلّ:

إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20) .

جاء تأكيد هذا النبأ بمؤكّدين:"إنّ"والجملة الإسمية، لأن المقصود بالخطاب المكذبون.

الرّيح الصّرصر: هي الرّيح الشديدة البرودة، القويّة السّريعة، الّتي تصطدم بالأشياء، فتنطلق بها أصوات يتواتر فيها ما يشبه حرفي الصّاد والرّاء، فسمّيت صرصرا.

في يوم نحس: أي: في يوم جهد وضرّ وعذاب وشدّة وآلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت