فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 376

وإضافة"يوم"إلى"نحس"على معنى الاختصاص، والمعنى: في يوم اختصّ بالنّحس المنصب على عاد قوم هود عليه السّلام إذ كذّبوا رسول ربّهم، وكذّبوا بما جاءهم به عن ربّه، وظلموا وطغوا وبغوا.

فوسيلة تعذيب وإهلاك عاد كانت الرّيح الصّرصر.

مستمرّ: أي: شديد قويّ، ومتكرّر في نوازل النّحس بتتابع وتلاحق، حتّى تحقّق إهلاك القوم جميعا.

جاء في هذا النصّ بيان أنّ الرّيح الصّرصر تتابعت على عاد في يوم نحس مستمرّ، للإشارة إلى أنّ إهلاكهم قد تمّ في هذا اليوم.

لكنّ الرّيح وأسباب النّحس لم تنته في هذا اليوم بل بقيت سبع ليال وثمانية أيّام حسوما، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحاقة/ 69 مصحف/ 78 نزول) :

وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ (6) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ (8) .

وقد جاء هذا التكميل البيانيّ وفق أسلوب التّدرّج البياني في النصوص القرآنيّة والتكامل في توصيل المعلومات المراد بيانها.

تَنْزِعُ النَّاسَ: أي: تقتلعهم اقتلاعا بشدّة، مهما استمسكوا بثوابت في الأرض. فإذا نزعتهم ورفعتهم طرحتهم صرعى، أي: هلكى مقتولين مطروحين.

كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ: أي: فيكونون بعد انتزاعهم ورفعهم وطرحهم وإهلاكهم وتناثرهم صرعى، كالنّخل إذا قلعت من جذورها، وطرحت أرضا، وعدت عليها الأواكل فأكلت بطونها فجوّفتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت