فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 391
فأضاف هذا النّصّ بيان شرط آخر من شروط استجابة اللّه لهم في آية الناقة الّتي طلبوها، وهو أن تأكل من أرض اللّه على ما تشاء، وأن لا يمسّها أحد بسوء، فإذا مسّوها بسوء أخذهم اللّه بعذاب أليم.
* وفي سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) قال اللّه عزّ وجلّ ضمن عرض لقطات من قصّة صالح عليه السّلام، وقومه ثمود:
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ (157) .
لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ: أي: لها شرب يوم معلوم من ماء ثمود، ولكم شرب يوم آخر معلوم، على سبيل المهايأة اليوميّة فأضاف هذا النص بيان المراد بكون الماء قسمة بينهم، الّذي جاء في سورة (القمر) .
التي نتدبرها.
وأضاف هذا النّص بيان أنّ إجراء آية النّاقة قد كان استجابة لطلبهم آية.
قالوا: وكانت هذه الناقة ترعى حيث شاءت من أرض ثمود، وترد الماء يوما بعد يوم، وكانت إذا وردت الماء تشربه كلّه في يومها، وكانوا يأخذون حاجتهم من الماء في يومهم لغدهم.
قيل: وكانوا يشربون جميعا من لبنها كفايتهم، واللّه أعلم.
* قول اللّه تعالى: فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ (29) .
على الرّغم من آية الناقة الّتي أجراها اللّه عزّ وجل لرسوله صالح، على وفق طلب قومه، فإنّ معظم قومه ثمود لم يؤمنوا وأصرّوا على كفرهم وعنادهم، لكنّهم كانوا بالنسبة إلى ناقة اللّه على حذر، فالتزموا بمراعاة