فهرس الكتاب

الصفحة 1748 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 392

شروطها حينا من الدّهر، ثمّ ضاقت صدورهم، فعزموا على أن يتخلّصوا منها، غير أنّ كبراءهم خافوا أن يباشروا عقرها بأنفسهم، فنادوا صاحبهم، وهو أشقاهم، كما جاء في سورة الشمس/ 91 مصحف/ 26 نزول) بقول اللّه عزّ وجل فيها:

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (12) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (14) وَلا يَخافُ عُقْباها (15) .

قيل: واسم أشقى ثمود:"قدار بن سالف".

وقد سبق تدبّر هذا النّص ضمن تدبّر سورة (الشمس) .

وأشقى"ثمود"هو الذي جاء التعبير عنه في سورة (القمر) بعبارة صاحِبَهُمْ للإشارة إلى أنّ كفّار ثمود كلّهم أشقياء، إلّا أنّ الّذي عقر الناقة منهم قد كان أشقاهم، وكان هذا أخبث تسعة رهط أشقياء من ثمود، وهو قائدهم، وكان هؤلاء أكثر قومهم سفاهة، وجرأة على الشّرّ وارتكاب كبائر الإثم.

ونستفيد من عبارة صاحِبَهُمْ أنّ الصّحبة لا تتحقّق إلّا بالمشاركة في جملة من الصّفات.

ودلّ ما جاء في سورة (النمل/ 27 مصحف/ 48 نزول) على أنّ هذا الأشقى ورهطه تقاسموا باللّه على أن يقتلوا صالحا وأهله بياتا، بعد أن عقر قائدهم الناقة، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها ضمن عرض لقطات من قصة صالح عليه السّلام وقومه ثمود:

وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (48) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (49) وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (50) فَانْظُرْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت