معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 395
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (78) .
ودلّ على الصاعقة قول اللّه عزّ وجل في سورة (فصّلت/ 41 مصحف/ 61 نزول) : بشأنهم:
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (17) .
صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ: الهون: الذّلّ، والخزي، وهو مصدر"هان، يهون، هونا، وهوانا، ومهانة"فهو من قبيل الوصف بالمصدر على التأويل بمشتقّ، أي: العذاب المهين، أو هو بدل من العذاب، فيكون المعنى: فأخذتهم صاعقة العذاب، وهي أيضا صاعقة الهون، أي: صاعقة الذّلّ والخزي.
وانتهى الأمر بطحنهم وتسوية الأرض فوقهم، كما جاء في سورة (الشمس/ 91 مصحف/ 26 نزول) فقال تعالى فيها بشأنهم مع رسولهم وناقة اللّه:
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (14) .
يقال لغة: دمدم القوم، ودمدم عليهم، أي: طحنهم مهلكا لهم.
ويقال: دمدم عليه القبر أو الأرض، أي: أطبقه عليه، وسوّى الأرض فوقه.
* قول اللّه عزّ وجل: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) :
هذه الآية الفاصلة بين فقرات المهلكين الأولين المختارين للذّكر في هذه السّورة، والتي تكرّرت أربع مرّات، وقد سبق تدبّرها في آخر فقرة إهلاك قوم نوح عليه السّلام على قدر أوعيتنا الفكريّة.