معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 394
* قول اللّه عزّ وجلّ: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) .
في هذه الآية جواب السؤال الذي تضمّنته الآية السابقة، وهي عبارة مؤكّدة ب (إنّ، والجملة الإسميّة"جاء فيها استعمال ضمير المتكلم العظيم، للدّلالة على عزّة الرّبوبيّة، وسلطان الجبّار القاهر فوق عباده، الذي هو على ما يشاء قدير."
صَيْحَةً واحِدَةً: أي: صوتا عظيما واحدا، كافيا للإهلاك والإبادة.
فَكانُوا: أي: فكان كفّار ثمود.
كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ: الهشيم في اللّغة: يأتي للدّلالة على عدة معان:
* يأتي بمعنى المهشوم المتكسّر من النباتات والأشجار وغيرها من الأشياء.
* ويأتي بمعنى الشجرة البالية، الّتي يأخذها الحاطب كيف يشاء.
* ويأتي بمعنى اليابس من كلّ شيء، ولا سيما الأشجار والنباتات.
المحتظر: هو الذي يريد أن يصنع حظيرة لماشيته، فيجمع أعوادا، وأشجارا يابسة قديمة، وأشواكا من الهشيم، ويجعلها أكواما، ليقيم منها السّياج حول حظيرته.
شبّه اللّه عزّ وجلّ قتلى ثمود بعد إهلاكهم بأكوام من الهشيم الّتي يجمعها المحتظر لإقامة حظيرته.
وهذه الصيحة الصّوتيّة قد كانت مصحوبة بالرّجفة الّتي تزلزلت بها الأرض من تحتهم، ومصحوبة بصاعقة عذاب عظيمة:
دلّ على الرّجفة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) : بشأنهم: