فهرس الكتاب

الصفحة 1753 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 397

زغر، فارتحل وأقام بمدينة سدوم من ذلك الغور، وهي مدينة تتبعها عدّة قرى، هي:"صبغة- عمرة- أدما- صبويم- بالع".

وسدوم وقراها كانت في مكان البحر الميّت المعروف الآن في الأردنّ.

فنزل لوط عليه السّلام في أرض سدوم، وليس بينه وبين أهلها نسب.

واصطفاه اللّه بالنبوّة، وأرسله رسولا إلى أهل مدينة سدوم وما حولها من قراها. وكان أهل هذه الأرض من أفجر الناس، وأكثرهم كفرا وظلما، كانوا قوم سوء فاسقين، يعملون الخبائث، ويأتون الرّجال شهوة من دون النساء، ويقطعون السّبيل، ويأتون في ناديهم المنكر، ولم يكن فيهم رجل رشيد.

فدعاهم لوط عليه السّلام إلى الإيمان والإسلام، ونهاهم عن سيّئاتهم وفواحشهم ومنكراتهم، ونهاهم عن ظلم عباد اللّه وقطع سبيل المسافرين، فكذّبوه، وكذّبوا بما جاءهم به عن ربّهم.

فأنذرهم عقاب اللّه وعذابه ومعجّل نقمته، فكذّبوا بالنّذر، أي بالإنذارات الّتي أنذرهم بها.

ولمّا أكثر عليهم مواعظه، ونصحه لهم، قال بعضهم لبعض أخرجوا لوطا ومن آمن به من أرضكم، إنّهم أناس يتطهّرون.

ثمّ قال له كبراء قومه: لئن لم تنته يا لوط لتكوننّ من المخرجين، ثم قالوا لعامّتهم: أخرجوا آل لوط من قريتكم، إنّهم أناس يتطهّرون.

ووضع كبراء قومه عليه عزلا اجتماعيّا، فنهوه عن أن يلتقي بأحد من العالمين، من قومهم ومن خارج قومهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت