فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 403
فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ: أي: فكذّبوا بالنّذر، أي: بالإنذارات الّتي كرّرها عليهم لوط عليه السّلام. فسّر الفرّاء التماري بالتكذيب في قوله تعالى:
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى (55) وهذا المعنى هو الملائم هنا فيما أرى، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قال بشأنهم في أوّل النصّ: كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) .
التّماري: يأتي في اللّغة بمعنى المجادلة، ويأتي بمعنى التشكّك.
والمجادلة تشعر بالتكذيب، فهم قد كذّبوا بالنّذر وجادلوا لوطا عليه السّلام بشأنها.
* قول اللّه عزّ وجل: وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (37) .
راوَدُوهُ: تأتي المراودة في اللّغة بمعنى المخادعة والمراوغة، وتأتي بمعنى طلب الفجور والفاحشة، يقال لغة: راود المرأة. أي: طلب أن يفجر بها.
فكبراء قوم لوط طلبوا منه أن يفجروا بضيوفه الشباب الحسان.
فمعنى راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ: طلبوا منه أن يخلّي بينهم وبين ضيوفه، ويمكّنهم من أن يفجروا بهم، وأن يبتعد عن طريقهم، ليصلوا إلى ما يبتغون في ضيفه.
كلمة"ضيف"يستوى فيها المفرد، والمثنى، والجمع، والمذكر والمؤنث، ويحمل لفظها في كلّ استعمال على ما يناسبه.
فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ: أي: فأعميناهم. أصل الطّمس، المحو والإزالة.
يقال لغة: طمست الرّيح الأثر، أي: أزالته ومحته.
وطمس الغيم الكواكب، أي: حجب ضوءها. ويقال: طمس عينه وطمس على عينه، أي: أعماها.