فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 402
قضاه على كفّار قومه قد كان نعمة من عنده أنعم بها عليهم، وأنّها قد كانت جزاء معجّلا أثابهم اللّه به في الدّنيا، استنباطا من قوله: كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ وهذه الجملة تدلّ على أنّ من سنن اللّه عزّ وجلّ أن يجزي في الحياة الدنيا جزاء معجّلا كلّ من شكر، بما تقضي به حكمته من جزاء يسرّ الشّاكرين.
والمعنى: نجيّنا آل لوط نجاة نعمة من عندنا، وهذه النعمة جارية وفق سنّتنا لعبادنا الشّاكرين.
ولا يخفى الغرض من استعمال ضمير المتكلم العظيم هنا الدّال على جلال الربوبيّة.
الشّكر: مقابلة إنعام المنعم بما يرضيه من فعل أو ترك، أو أي شيء، وقد يشمل القول الذي يرضي المنعم، وتختص عبارات تمجيد المنعم بعنوان"الحمد"أو"الثناء"أو"المدح".
* قول اللّه تعالى: وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ (36) .
وَلَقَدْ جيء بها لتأكيد مضمون الجملة بعدها وتحقيقه.
أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا: أي: أخبر لوط قومه بأنّنا سنبطش بهم بطشة انتقام كبرى، إذا لم يقلعوا عمّا هم فيه من كفر وبغي وفحش كانوا فيه من المسرفين السّابقين فيه كلّ الناس، بمجانة ومجاهرة ووقاحة بالغة الغاية.
البطشة: هي المرّة من البطش، والبطش الأخذ بقوّة وعنف وشدّة عند الصّولة. السّطو في سرعة.
يقال لغة: بطش بالشّيء، إذا أمسكه بقوّة، ويقال: بطش عليه، إذا سطا في سرعة وقوّة.
ومعلوم أنّ بطشة اللّه العزيز الجبّار لا تبقي ولا تذر.