معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 401
الدينيّ، وإن كانوا يدخلون في عموم أهله، باعتبار النسب أو المصاهرة دون ملاحظة الشّرف والمشاركة في الفضيلة الدّينيّة.
ولمّا قطع ابن نوح عليه السّلام، الذي دعاه أبوه للرّكوب في السّفينة صلته النسبيّة بأبيه بكفره، إذ علم الابن أنّ الرّكوب في السفينة شرطه الإيمان، قال: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء، فهو بكفره قد قطع صلته النسبيّة، فكان من المغرقين، ولم يكن نوح عليه السّلام يعلم أنّ ابنه هذا كان من الكافرين، وكان اللّه عزّ وجلّ قد وعده بأن ينجيه وأهله، فقال: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ [هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) فقال اللّه له: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ أي: فهو بكفره وسلوكه عمل غير صالح، فهو ليس من أهلك الذين وعدتك بأن أنجيهم معك.
أمّا ما جاء في سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزل) في الآيتين (59 - 60) من استثناء امرأة لوط من عموم آله فهو جار على مفهوم الناس الذين لا ينظرون إلى المفهوم الدينيّ الأحقّ بالاعتبار، كما جاء استعمال الآل بالنسبة إلى أهل فرعون، مجاراة لمفاهيم الناس.
وبهذه النّظرة الشّاملة أدركنا التكامل في الأداء البيانيّ القرآنيّ بشأن كلمة الآل، استعمالا وتوجيها إلى ما هو الأحقّ بالاعتبار.
وذكر اللّه عزّ وجلّ في النصّ الذي نتدبّره من سورة (القمر) آل لوط، ولم يذكر لوطا نفسه، لأنّ لوطا عليه السّلام يفهم باللّزوم العقليّ أنّ اللّه قد أنجاه، إذ هو الأحقّ والأولى بالنجاة، فدلّ هذا الصنيع القرآنيّ على أنّ من الأدلة في أساليب الكلام ما يستدلّ عليه بأنّه هو الأولى بالأمر ممّن ذكر، أو ممّا ذكر بصريح العبارة.
* قول اللّه تعالى: نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) .
أبان اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية أنّ نجاة آل لوط من العذاب الذي