فهرس الكتاب

الصفحة 1756 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 400

الإرسال: هو التوجيه لأداء مهمّة ما بتؤدة وترفّق وأناة وتعقّل وحكمة.

حاصِبًا: أي: ريحا شديدة بلغت شدّتها أن تحمل الحصباء من الأرض، وهي الحجارة الصغيرة. وترفعها في الجوّ، ثمّ تهوي بها حاصبة، أي: رامية ما تقع عليه من أحياء وأشياء، فهي من صور العذاب الّتي يرسلها اللّه على من يريد تعذيبهم وإهلاكهم. وقد وصف اللّه هذا الحاصب بأنّه عذاب، أي: وسيلة عذاب، كما جاء في الآية (39) من هذا النّصّ.

وجاء في نصوص أخرى وصف هذا الحاصب بأنّه مطر من حجارة من سجّيل منضود (أي: من طين متحجّر مجّتمع متّسق) وقد يكون للنّار أثر في تحجّره. وجاء وصف هذه الحجارة بأنّها مسوّمة عند اللّه، أي: معلّمه بعلامات خاصّة تميّزها عمّا سواها.

إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ: أي: إلّا لوطا عليه السّلام وآله، فقد نجّاهم اللّه عزّ وجل بوقت السّحر، إذ صبّح اللّه القوم بالعذاب فأنزل عليهم وسائله بعد الصّبح.

كلمتا أهل وآل في دلالات النصوص القرآنية:

ولم تدخل زوجة لوط عليه السّلام في هذا الاستثناء، وإن كانت من أهله، لأنّها في المفهوم الدّينيّ ليست من آله، إذ كلمة (آل) لا تستعمل غالبا إلّا في أشراف القوم، ولمّا كانت امرأة لوط كافرة، لم تستحقّ أن تكون مكتسبة شرف لوط والتابعين له، فلم ينظر في هذا النّصّ إلى استثنائها من آله الناجين، إذ هي في الحقيقة لا يصحّ أن تكون من آله.

لكن جاء استثناؤها من عموم أهله، في نصوص (الأعراف) و (الشعراء) و (النمل) و (هود) و (الصّافات) و (العنكبوت) إذ ذكر في هذه النّصوص لفظ"أهل"لا لفظ"آل". وقد دلّنا هذا الاستعمال القرآنيّ على أنّ الكفرة من أهل النبيّ لا ينبغي أن يدخلوا في عموم آله بحسب المفهوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت